قد يلجأ المزارع في كثير من الأحيان لتغيير صفات بعض النباتات للحصول على نتائج أفضل سواء من الناحية الاقتصادية أو غيرها من النواحي الأخرى، لكن كيف يمكن للمزارع أن يعمل على تغيير الصفات الشكلية أو حتى الصفات الداخلية للنباتات؟ وما تأثير ذلك على الجودة؟ وما دخل ذلك بالناحية الاقتصادية؟

 

تهجين النباتات: هو عبارة عن معالجة يقوم بها المزارع على النباتات للحصول على نبات او جيل جديد به صفات خاصة مرغوبة  من حيث اللون والشكل والحجم ومدة الإزهار ووقت النضوج والرائحة والمذاق ومقاومة الأمراض والحشرات بالإضافة إلى غيرها من الصفات الأخرى الخاصة بالنباتات، بحيث تتكيف مع الظروف التي تعيش فيها والوسط العام للمنطقة، وقد ساعد في ذلك البحوث الوراثية العلمية التي تمت مؤخراً إضافة إلى تعاون المؤسسات العلمية الزراعية بخصوص الوراثة والنباتات.

طرق التهجين:

استخدم المزارعون طرقاً كثيرة لتهجين النباتات تم تقسيمها إلى طرق قديمة استخدمها المزارعون في الماضي وطرقاً تم استحداثها في الآونة الأخيرة تعتمد على التلاعب بالجينات وغيرها من الأساليب العلمية التي لا زالت تتطور يوماً بعد يوم.

بخصوص الطرق القديمة فقد كان المزارع في الماضي يجد بعض النباتات مُقاومة للأمراض والتغيرات المناخية اكثر من غيرها لذلك كان يبحث عن طريقة ملائمة لجعل نباتٍ يحمل صفات مرغوب فيها مع نبات آخر يحمل صفات أخرى مرغوب بها أيضاً ليصل في النهاية إلى جيل جديد من النبات المهجن الذي يحمل الصفات الجيدة المرغوبة، لكن هذه العملية كانت تحدث عبر أمد طويل جداً، فقد كان الإنسان يستخدم الطرق الطبيعية يحضر إلى حقله نوعين من النباتات ويزرعها إلى جوار بعضها تاركاً المجال للرياح والحشرات كي تعمل على نقل حبوب اللقاح من النبات الاول إلى النبات الثاني، وهذه العملية قد لا تظهر نتائج فورية، فالمزارع سيعمل على تكرار العملية لوقت طويل قد يستمر لعامٍ كامل كي يحصل على نبات يحتوي معظم الصفات التي كان يرغب بها منذ البداية.

أما عن الطرق الحديثة  فهي تتم عن طريق زراعة نوعين من النباتات إلى جوار بعضها البعض، ويفضل أن تكون هذه النباتات عبارة عن بذور غير مهجنة مسبقاً، أي أنها نتجت عن تلقيح طبيعي للنبات. وبعد ان تنمو تلك النباتات وتُزهر، اختر النبات الذي وجدت فيه صفة تُحبها مثل الإزهار المبكر مثلاً أو لون الزهرة الجميل، أو غيرها من الصفات الأخرى التي ترغب بها، واختر من بينها الزهرة الممتلئة بحبوب اللقاح ومن ثم احضر فرشاة وقُم بحك الزهرة بها كي تعلق حبوب اللقاح فيها ومن ثم اذهب للنبات الآخر واختر منه التي تحمل حبوب لقاح أكثر وهي في بداية إزهارها أي لم يمض على إزهارها وقتاً طويلاً وقُم بحك الفرشاة بها مباشرة أو قُم بقطع الزهرة وحك الفرشاة الممتلئة بحبوب اللقاح من النبات الأول ومن ثم ضع الزهرة في كيس من الورق حتى تنضج جيداً وبعد ان تتأكد من ان الزهرة قد نضجت يمكنك إزالة الكيس الورقي والقيام برش البذور الناتجة عن الزهرة في الحقل كي ينتج النبات الجديد بالمواصفات الجديدة التي تحبها. لكن عليك ان تعلم بأنّ النبتة قد لا تنتج الصفات التي ترغب بها من أول مُحاولة لذلك عليك ان تجرب هذه العملية على عدد اكبر من النباتات حتى تحصل على النتائج المطلوبة، وسيكون النبات الناتج يحمل صفاتاً من النبات الاول وصفاتاً وراثية من النبات الثاني وهذا ما يُعرف بالهجين.

وإن وجدت بانك لم تحصل على النبات الذي ترغب به فيمكنك تكرار هذه العملية على النبات الهجين، أي انك تأخذ حبوب اللقاح من النبات الهجين وتضعه على نبات هجين آخر من خلال الفرشاة حتى تحصل على النتيجة التي تريدها، وقد تحصل عليها بعد عدة اجيال من المحاولة.

أمثلة على نباتات تم تهجينها

قد نرى في كثير من الأحيان الرمز F1  مكتوباً على البذور المعروضة لبيعها ولا نعلم ما الذي يعنيه هذا الرمز. لذلك عليك ان تعلم بأن هذا الرمز يشير إلى الصنف من البذور وهو صنف هجين.

وفي الوقت الحالي يتم زراعة نوعين من النباتات في المختبرات وأخذ حبوب اللقاح من النبات الأول ورشها في زهرة من نبات آخر بحيث تكون الظروف المناخية مناسبة لإنضاج الزهرة وتكوين البذور الهجين، وهذه تُعطي نتائج دقيقة أفضل من غيرها.

 

ولم يقتصر العلم هنا بل لا يزال حتى هذه اللحظة يتم ابتكار العديد من الطرق الأخرى بحيث يتم استخدام التكنولوجيا بها بدلاً من تدخل الإنسان. وهذا الأمر ساعد المزارعين كثيراً من الناحية الاقتصادية خُصوصاً حين يتم تهجين نبات على أن يقوم بالإنضاج باكراً ، يمكنه الحصول على منتج كثير خلال وقت قياسي وبالمواصفات المرغوبة للسوق.

كيف كانت أول عملية تهجين للنباتات؟

قام البحاثة في علم التاريخ الطبيعي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين بوصف كثير من أنواع النباتات المهجّنة. وفي عام 1922م، تم بيع بذور ذرة مهجّنة للمزارعين للمرة الأولى في التاريخ. وبحلول منتصف الأربعينيات من القرن العشرين كانت معظم نباتات الذرة المزروعة في المناطق الرئيسة لزراعة الذرة من الذرة المهجّنة.

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات
الرجاء تسجيل الدخول من هنا لتتمكن من اضافة تعليق